علي أكبر السيفي المازندراني
164
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
كالزاني محصناً واللاطي . فإنّه غير محقون الدم عند الشارع ; حيث أمر بقتله وإراقة دمه فكيف يرفع وجوب التقية ويُحرّمها لغرض حقن دمه ؟ ! نعم إطلاق كلمات الأصحاب في المقام يقتضي عدم الفرق بين أفراد المؤمنين كما هو مقتضى إطلاق النصّ المزبور . ولعلّ لذلك استظهر الشيخ الأنصاري ( 1 ) من كلمات المشهور عدم جواز التقية في المؤمن المستحقّ للقتل حدّاً ، إلاّ أنّ تسالم الأصحاب وإجماعهم ( 2 ) على عدم كونه محقون الدم ، يكشف عن قولهم هاهنا بجواز التقية فيه فيما إذا أوجبت إراقة دمه . كما أنّ تظافر النصوص على استحقاقه للقتل - كما ادّعاه في الرياض في الشرط الخامس من شرائط القصاص - وأمر الشارع فيها بقتله قرينة صارفة للنصوص - النافية للتقية البالغة حدّ الدم - عن مثله . الدوران بين قتل الغير وبين ايقاع النفس في الهلكة إذا دار الأمر بين إيقاع النفس في الهلكة وبين قتل نفس محترمة مباشرة ; بأن أكره الإنسان على قتل غيره وعَلِم أنّه لو لم يقتله لقتله المُكرِه الظالم ، لا ريب في لزوم ملاحظة ما هو أهمّ خطراً في نظر الشارع عند تزاحم الملاكات أو تعارضها ، من المصالح والمفاسد . ويظهر من السيّد الإمام الراحل ( 3 ) أهمّية حرمة مباشرة قتل النفس المحترمة من حرمة إيقاع النفس في الهلكة عند الشارع . فلا يجوز للمكرَه في مفروض الكلام قتل غيره حفظاً لنفسه من الهلاك مطلقاً ، بلا فرق بين درجات
--> ( 1 ) مكاسب الشيخ : ص 59 / المسألة السادسة والعشرون / التنبيه الخامس من تنبيهات الإكراه . ( 2 ) السرائر : ج 3 ، ص 361 والشرايع : ج 4 - 3 ، ص 991 والجوامع الفقهية : ص 557 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة للسيّد الإمام الراحل : ج 2 ، ص 231 .